هل يجوز أن يقوم الأطفال بالطواف على البيوت بأناشيد ما يسمى بالقرقيعان لجمع الحلوى وغيرها؟

هل يجوز أن يقوم الأطفال بالطواف على البيوت بأناشيد ما يسمى بالقرقيعان لجمع الحلوى وغيرها؟

   

   هل يجوز أن يقوم الأطفال ليالي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر بالطواف على البيوت بأناشيد ما يسمى بالقرقيعان لجمع الحلوى وغيرها. وهذا من العادات التي جرى الناس عليها عندنا في الكويت ؟

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

 

وبعد

 

لا بأس إذا لم يقصد به التعبد

 

لأن الأصل في العادات والمعاملات الإباحة

 

ولكن ليتجنب التكلف في الحلوى واللباس، وليكن مقتصراً على الأطفال وفي حدود البيوت بلا توسع، وعلى الوضع السابق بلا تكلف لئلا يحدث إسراف وتبذير، ولئلا يتحول إلى عيد إذا توسع وانتقل إلى الرجال والشباب وجميع النساء وإلى الهيئات العامة والخاصة.

 

أما الأدلة على إباحته بوصفه السابق ما يلي:

 

أولاً: الأصل في الأشياء الإباحة

 

هذه قاعدة عامة في المعاملات والعادات أن الأصل فيها الإباحة والعفو، حتى يأتي دليل يحرمها، كما قال تعالى (وسخر لكم ما في السموات والأرض جميعاً منه) وقال سبحانه (كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً).

 

القريقعان من العادات الموروثة عند سواحل الخليج العربي، فالأصل فيها الإباحة.

 

ثانياً: ليست عيداً

 

العيد في اللغة والشرع: هو الاجتماع العام الذي يعود كل عام أو كل شهر وفيه مسرة وأفراح. المفردات، الكليات للكفوي

 

وبعضهم يدخل فيه المكان. انظر اقتضاء الصراط المستقيم (1/441)

 

فاشترطوا للعيد شروطاً أربعة:

 

1- الاجتماع

 

أي لو كان عمل يعمل كل عام وليس فيه اجتماع فليس عيداً، كأن يسافر كل عام إلى مكان ما للسياحة وغيرها فلا يسمى عيداً.

 

2- الاحتفال

 

وهو ما يصاحب الاحتفال من لباس جديد وطعام يوزع وقد يصاحبهم هدايا. فإن لم يكن كذلك فليس عيداً. هذا عاشوراء، يصوم فيه الرجال والنساء والأولاد ويعود كل عام ولا يسمى عيداً إذ لا يصاحبه الاحتفال المعروف من هدايا ولباس جديد.. الخ

 

3- العام

 

أي الاحتفال الذي يعم أهل البلد، من الرجال والنساء والأولاد، فلو كان اجتماعاً لأسرة كل عام، تجتمع في ربيع الآخر، فيأتي إليه أفراد هذه الأسرة من البلاد المتفرقة، لا يسمى عيداً، وإن وزعت فيه هدايا، وعقدت فيه مسابقات علمية، لأنه ليس عاماً لأهل البلد، وإنما اجتماع خاص للأسرة.

 

ولو كان مخيماً ربيعياً في شهر ما للرجال يقام سنوياً لا يسمى عيداً. أو دورة علمية سنوية للرجال. أو دورة سنوية للنساء أو للأطفال في شهر ما فلا يسمى عيداً، حتى لو صاحب نهايتها حفل وذلك لأنه لا يعم كل أهل البلد من رجال ونساء وأطفال.

 

4- العود

 

أي يعود غالباً كل عام وقد يكون كل شهر. فإذا لم يعد لا يسمى عيداً، كما لو احتفل أمير البلد أو الرئيس لولادة ابنه، فأقام احتفالاً عاماً للبلد مرة واحدة، فلا يسمى عيداً، وكذا حفلات الأعراس لا تسمى عيداً.

 

هذا هو العيد عرفاً أن يجتمع فيه أهل البلد من رجال ونساء وأطفال، ويعود سنوياً، وتعم الأفراح البلد، ويصاحبه لباس جديد وهدايا.

 

ففي القريقعان نقص منه شرط وهو الاجتماع العام، فلا ترى الرجال يحتفلون في هذه الأيام بل ولا جميع النساء، وإنما بعضهن، وإنما يحصل هذا للأطفال، وقد تفعله بعض مدارس الأطفال. ولكننا لا نرى هذا في مدارس الذكور المتوسطة والثانوية، ولا لطلبة الجامعة، ولا الموظفون في الهيئات. بينما نرى هذا الاحتفال العام يتحقق في عيد الفطر والأضحى، وكذا في اليوم الوطني هذا هو العيد عرفاً.

 

ومع ذلك ينبغي التنبيه على أن لا يتكلف ولا يبالغ في القريقعان، وألا  يلبس لباس جديد لئلا يزحف إلى مفهوم العيد، فينتقل شيئاً فشيئاً إلى الرجال وإلى جميع النساء والشباب وإلى الهيئات العامة والخاصة.

 

 

ثالثا: ليس بدعة

 

 

البدعة فيما هو من العبادات .أما ما كان من العادات فليس ببدعة.

 

تعريف البدعة:

 

هي طريقة في الدين ، مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها زيادة التقرب إلى الله تعالى ، موجبها قديم.

 

هذه أركان البدعة،متى ما اختل ركن منها لاتسمى بدعة:

 

١- في الدين. فإذا كانت معاملة أو من العادات فلا تسمى بدعة .كاللباس والبيع والنوم والزيارات والتهاني والعلاقات بين الناس.

 

 

٢-مخترعة.لو كانت في الدين،لكن دل عليها دليل شرعي لاتسمى بدعة.

 

 

٣-تضاهي الشرعية.نفس الطريقة الشرعية من حيث الالتزام بحدود وضوابط وكيفية معينة. كتخصيص صيام يوم الثلاثاء، أو لايستظل وهو صائم تقربا إلى الله تعالى.

 

 

٤-السلوك عليها،أي المداومة عليها.كأن يداوم على صيام كل ثلاثاء.أما إذا صادف يوم الثلاثاء عطلة فصامه فلايعتبر بدعة.

 

 

٥-قصد بالمداومة عليه زيادة التقرب إلى الله تعالى. فإذا لم يقصد التقرب إلى الله تعالى فليس بدعة. كمن خصص الدرس كل يوم أحد بعد المغرب تنظيما للوقت.

 

 

فهذا الدرس في الدين،وتخصيصه بالأحد مخترع ، ويضاهي الطريقة الشرعية ، وداوم عليه ، ولكن لم يقصد بهذا التخصيص زيادة التقرب إلى الله تعالى . لذا لايعتبر بدعة لاختلال شرط من شروط البدعة.

 

 

فالقرقيعان ليس في الدين ، وإنما من العادات ،فلا يعتبر بدعة لاختلال شرط من شروطها . وإلا لأصبحت أي معاملة أو عادة بدعة .

 

فهل اجتماع العائلة كل سبت على الغداء لكونه عطلة يعتبر بدعة؟

 

 

وهل الغبقات الرمضانية "مخصصة في ليالي رمضان" تعتبر بدعة؟ 

 

رابعاً: مشابهة أهل البدع

 

قال بعضهم: فيه مشابهة للروافض لأنهم يحتفلون بهذه الأيام لأنه مولد الحسن t. لاسيما وأن أهل الساحل الخليجي يحتفلون بهذه الأيام ويكثر فيه الروافض.

 

الجواب:

1- لم نسمع في السابق أنهم احتفلوا بأيام القريقعان في منتصف رمضان إلا في السنين الأخيرة. فكيف يقال بأنه أُخِذَ منهم.

 

2- جمهورية إيران لم نسمع عنها يوماً ما أنها تحتفل بهذه الأيام.

 

3- هم لم يحتفلوا بمثل هذا الاحتفال يوم ولادة الحسين رضي الله عنه الذي هو عندهم أصل الأصول ومن سلالته ولد باقي الأئمة الاثني عشر، فكيف يحتفلون بالحسن؟

 

4- إنما هم يحتفلون بمنتصف شعبان يوم ولادة العسكري.

 

وإنما أهل البحر والساحل يحبون الأفراح ليس كأهل الصحراء، لذا أدخلوا على أطفالهم مثل هذا وتناقلوه.

 

5- قيل: بأن أبا الفرج الأصفهاني ذكر في كتابه الأغاني في الجزء الخامس أنه في الدولة العباسية في القرن الثالث كان الفقراء يأتون بيت الخلافة في منتصف الشهور العربية ويدعون لهم بقولهم: ”يا صاحب البيت أجر جوعان، يا ربنا أعطه بيتاً في عالي الجنان“.

 

فتبين بأن أصله لا يرجع إلى الروافض.

 

 

خامساً: مشابهة النصارى

 

إذ يفعل النصارى مثل هذا في عيد الهيلوين.

 

فالجواب عنه بأنه لا بد وأن يأتي دليل بأن فعل القريقعان كان مشابهة للنصارى، ثم هل النصارى فعلوا مثل هذا قبل القرن الثالث الهجري الذي ثبت فيه أن فقراء المسلمين هم الذين فعلوا هذا، ثم شهرهم ليس كشهرنا، وأيامهم في الشهر التي يحتفلون فيها ليست كأيامنا، وطريقتهم ليست كطريقة القرقيعان عندنا. فهل احتفال أطفالهم في أيامهم مانعاً لقرقعة أطفالنا. ثم المشابهة بين طرفين لا يقتضي بأنها نشأت عن التشبه بهم. ثم هل هو من خصائص دينهم؟

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مشابهة الكفار فيما ليس من شرعنا (عمل لم يعلم الفاعل أنه من عملهم.. ما ليس في الأصل مأخوذاً عنهم، لكنهم يفعلونه أيضاً، فهذا ليس فيه محذور المشابهة، ولكن قد يفوت فيه منفعة المخالفة. فتتوقف كراهة ذلك وتحريمه على دليل شرعي وراء كونه من مشابهتهم، إذ ليس كوننا تشبهنا بهم بأولى من كونهم تشبهوا بنا). الاقتضاء (1/491-492)

 

سادساً: اسم قريقعان

 

الجواب:

 

قريقعان من القرقعة وأصل من قرع ثم كررت القاف للمبالغة، لأنهم كانوا يأخذون العُلَب الحديد وبعضهم الطبول ويقرقعون بها.

 

وهذه الكلمة مشهورة في العامية، كقولهم ”هذه الكلمة تقرقع في قلبك“

 

وكذا ”قلبي يقرقع“ أي له صوت مضطرب وضربات متلاحقة. وأصلها من ”قرع“ كقولهم: قرع الباب. ثم ضوعف حرف ”القاف“ للمبالغة وإن كان لا يجري في اللغة بمضاعفة ”القاف“ ولكن جرى في اللهجة العامية.

 

وقال بعضهم أصله نشيدة الفقراء المذكورة في العهد العباسي ”يا صاحب البيت أجر جوعان“ فقولهم ”أجر جوعان“ قريبة جداً من كلمة (قرقوعان) كما لو كانت اللهجة من المصرية في لفظ الجيم.

 

والحمد لله رب العالمين

 

 

 

مقالات علمية آخرى